الشيخ محمد النهاوندي

465

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

على ظلمهم وعصيانهم ، ويثيب المؤمنين المطيعين على صبرهم وطاعتهم ، وكيف ينكرون الإيمان على المؤمنين ويغضبون عليهم مع أنّهم مستحقّون لغاية التكريم والتجليل ! [ سورة البروج ( 85 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) ثمّ بالغ سبحانه في تهديد الكفّار المؤذين للمؤمنين والمؤمنات بقوله : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أو محّنوهم بتعذيبهم وإيذائهم . وعن ابن عباس : أحرقوهم بالنار « 1 » ثُمَّ بعد ذلك لم يؤمنوا و لَمْ يَتُوبُوا من كفرهم وعصيانهم إلى اللّه فَلَهُمْ في الآخرة عَذابُ جَهَنَّمَ جزاء على كفرهم وعصيانهم وَلَهُمْ مضافا إلى ذلك عَذابُ الْحَرِيقِ والشديد على إيذائهم للمؤمنين ، أو زائدا على تعذيب غيرهم . وقيل : إنّ المراد من عذاب الحريق تعذيبهم في الدنيا بالنار « 2 » . روي أنّ الجبّارون لمّا ألقوا المؤمنين في النار وقعدوا حولها ارتفعت النار فوقهم أربعين ذراعا ، فوقعت عليهم وأحرقتهم ، ونجا المؤمنون سالمين « 3 » . وقيل : إنّ اللّه قبض أرواح المؤمنين قبل أن تمسّهم النار « 4 » . [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 11 إلى 16 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) ثمّ أردف سبحانه تهديد الكفّار بوعد المؤمنين عموما بالثواب العظيم بقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سواء كانوا من المفتونين أو غيرهم لَهُمْ جزاء على إيمانهم وأعمالهم جَنَّاتٌ ذات أشجار كثيرة وقصور عالية تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الكثيرة و ذلِكَ الثواب العظيم هو الْفَوْزُ الْكَبِيرُ والنّيل بأعلى المقاصد الذي تصغر عندها الدنيا وما فيها . ثمّ أكّد سبحانه وعيده الكفّار بقوله مخاطبا للنبي صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ يا محمد ، وأخذه بالقوّة لَشَدِيدٌ لا يطيقه « 5 » أحد ، وإنّما أمهلهم للحكمة البالغة لا للإهمال إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ الخلق في الدنيا

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 121 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 710 ، تفسير روح البيان 10 : 389 . ( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 389 . ( 5 ) . في النسخة : لا يطيق له .